السيد محمد تقي المدرسي

238

من هدى القرآن

هذه الرواية . وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ الذين كذبوا الرسالة والرسول ، وأنكروا البعث فلم يستعدوا للقاء الآخرة ، بل أسرفوا في السيئات والذنوب فضلوا . . فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ، قال الإمام الكاظم عليه السلام : « إِذَا مَاتَ الكَافِرُ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ الزَّبَانِيَةِ إِلَى قَبْرِهِ ، وَإِنَّهُ لَيُنَاشِدُ حَامِلِيهِ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَانِ وَيَقُولُ : لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ، وَيَقُولُ : ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ فَتُجِيبُهُ الزَّبَانِيَةُ : كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ أَنْتَ قَائِلُهَا ، وَيُنَادِيهِمْ مَلَكٌ : لَوْ رُدَّ لَعَادَ لِمَا نُهِيَ عَنْهُ ، فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ وَفَارَقَهُ النَّاسُ أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فِي أَهْوَلِ صُورَةٍ فَيُقِيمَانِهِ ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَتَلَجْلَجُ لِسَانُهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الجَوَابِ فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً مِنْ عَذَابِ الله يَذْعَرُ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ ، ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، فَيَقُولَانِ لَهُ : لَا دَرَيْتَ وَلَا هَدَيْتَ وَلَا أَفْلَحْتَ ، ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى النَّارِ وَيُنْزِلَانِ إِلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ مِنْ جَهَنَّمَ وَذَلِكَ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ : وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ يَعْنِي فِي القَبْرِ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ يَعْنِي فِي الآخِرَةِ » « 1 » . وكونه من الضالين المكذبين يبين أن ضلالته متعمدة اصطنعها بتكذيبه ، وليست عقوبة أو بسبب جهله بالحق وغفلته عنه . [ 95 - 96 ] وفي نهاية السورة يؤكد ربنا أن الحقائق التي ذكَّر بها القرآن وأهمها حقيقة الجزاء الأخروي ليست خيالا ، ولم تذكر لمجرد التخويف إنما هي واقع وسوف ينكشف بعينه للإنسان عند الموت . إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ وحيث لا يصل كثير من الناس إلى درجة اليقين إيمانا وعلما فإنهم يُضَيِّعون هذا الحق ، ويكفرون به ، في حين يتجلى لقلوب الصادقين من المؤمنين وهم في دار الدنيا ، ولذلك تكاد أرواحهم تطير من أجسادهم فرحا لذكر الجنة ، وتزهق خوفا لذكر النار ، والسبب أنهم ليسوا في كفر ولا شك بالآخرة ، إنما يتعاملون مع ذلك الحق الغيب ، كما يتعاملون مع أي حق محسوس ، فهم حاضرون ببصائرهم هناك كحضورهم ببصرهم هنا . فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ تنزيها له عما يصف المشركون والكافرون ، كوصفه بالعجز عن البعث والجزاء ، أو تبرير أخطائهم وخطيئاتهم وإلقاء المسؤولية على الله سبحانه بصورة أو بأخرى كالذين يسبون الدهر ويعيبون الزمان ، وما الدهر إلا سنة الله القائمة فيه ، وما

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ، ص 222 .